محمد محمد أبو موسى
260
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ما يقويه ويكثره ، وكذلك مد الدواة وأمدها : زادها ما يصلحها ، ومددت السراج والأرض إذا استصلحتهما بالزيت والسماد ، ومده الشيطان في الغى وأمده إذا وصله بالوساوس حتى يتلاحق فيه ويزداد انهماكا فيه . فان قلت : لم زعمت أنه من المدد دون المد في العمر والاملاء والامهال ؟ قلت : كفاك دليلا على أنه من المدد دون المد قراءة ابن كثير وابن محيصن « ويمدهم » وقراءة نافع واخوانهم « يمدونهم » ، على أن الذي بمعنى أمهله انما هو مدّ له مع الكلام ك « أملى له » . . . فان قلت : فما حملهم على تفسير المد في الطغيان بالامهال وموضوع اللغة كما ذكرت لا يطاوع عليه ؟ قلت : استجرهم إلى ذلك خوف الإقدام أن يسندوا إلى اللّه ما أسندوا إلى الشيطان ، ولكن المعنى الصحيح ما طابقه اللفظ وشهد بصحته والا كان منه بمنزلة الأروى من النعام ، ومن حق مفسر كتاب اللّه الباهر وكلامه المعجز أن يتعاهد في مذاهبه بقاء النظم على حسنه ، والبلاغة على كمالها ، وما وقع به التحدي سليما من القادح ، فإذا لم يتعاهد أوضاع اللغة فهو من تعاهد النظم والبلاغة على مراحل » « 76 » . وبهذا نكون قد بينا مفهوم علم النظم وعلم المعاني وعلم البيان وموضوع دراستهم ثم صلتهم بعلم الاعراب وعلم اللغة .
--> ( 76 ) الكشاف ج 1 ص 51 - 52